أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
115
فتوح البلدان
ابن خويلد فقتلاه ، وخرج طليحة وسلمة أخوه ، وقد بلغهما الخبر ، فلقيا عكاشة وثابتا فقتلاهما . فقال طليحة : ذكرت أخي لما عرفت وجوههم * وأيقنت أنى ثائر بحبال عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة الغنمي عند مجال ثم التقى المسلمون وعدوهم ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وكان عيينة بن حصن ابن حذيفة بن بدر مع طليحة في سبع مئة من بنى فزارة . فلما رأى سيوف المسلمين قد استلحمت المشركين ، أتاه فقال له : أما ترى ما يصنع جيش أبى الفصيل ؟ فهل جاءك جبريل بشئ ؟ قال : نعم . جاءني فقال : إن لك رحا كرحاه ويوما لا تنساه . فقال عيينة : أرى أن لك يوما لا تنساه . يا بنى فزارة ! هذا كذاب . وولى عن عسكره فانهزم الناس ، وظهر المسلمون ، وأسر عيينة ابن حصن . فقدم به المدينة فحقن أبو بكر دمه ، وخلى سبيله . وهرب طليحة ابن خويلد فدخل خباء له فاغتسل ، وخرج فركب فرسه وأهل بعمرة ، ثم مضى إلى مكة ، ثم أتى المدينة مسلما . وقيل بل أتى الشام ، فأخذه المسلمون ممن كان غازيا وبعثوا به إلى أبى بكر بالمدينة فأسلم ، وأبلى بعد في فتح العراق ونهاوند . وقال له عمر : أقتلت العبد الصالح عكاشة بن محصن ؟ فقال : إن عكاشة ابن محصن سعد بي وشقيت به ، وأنا استغفر الله . 282 - وأخبرني داود بن حبال الأسدي ، عن أشياخ من قومه ( ص 96 ) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لطليحة : أنت الكاذب على الله حين زعمت أنه أنزل عليك أن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم وقبح أدباركم شيئا . فاذكروا الله أعفة قياما ، فإن الرغوة فوق